رسالة لجلالة العاهل المغربي إلى المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة

img

في رسالة لجلالة العاهل المغربي إلى المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة : الإشـادة بـجـهـود الإيسيسكـو في تـعـزيـز الـتـعـاون الإسـلامـي الـمـشـتـرك والإعلان عن الشروع في إنشاء الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة

أشاد جلالة العاهل المغربي الملك محمد السادس، بالجهود التي تبذلها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو-، في سبيل تعزيز التعاون الإسلامي المشترك في المجالات كافة، ولاسيما في مجال البيئة، لما للجوانب العلمية والثقافية والدينية من أهمية بالغة في تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة.

جاء ذلك في رسالة وجّهها العاهل المغربي إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثامن لوزراء البيئة، الذي افتتح أعماله صباح اليوم في مقـر الإيسيسكو بالرباط، ويعقد تحت رعاية جلالة العاهل المغربي.

isesco_environment_9-1

وجـدّد الملك محمد السادس التهاني للدكتور سالم بن محمد المالك، على تقلده منصب المدير العام للإيسيسكو، وأعرب له عن متمنياته بكامل التوفيق والسـداد في مهامه.

وذكرت الرسالة الملكية أن المغرب قد شرع في تنفيذ إحداث الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة، باعتبارها مشروعاً معرفياً مشتركاً وطموحاً، يهدف إلى تعميق التفكير العلمي الدقيق، وإذكاء الوعي بالتحديات البيئية والتنموية الحالية والمستقبلية، وسبل التعامل معها في مجالات الحكامة والعلوم والتكنولوجيا وتقوية الكفاءات. وأوضحت الرسالة أن الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة تسعى إلى تحقيق الريـادة المطلوبة في مجال التنمية المستدامة، مع الحرص على اعتماد مناهج العمل المستوحاة من الثقافة الإسلامية الأصيلة لاستخدام موارد الأرض.

وقال جلالة العاهل المغربي في رسالته إلى المشاركين في المؤتمر : (لقد تم التأكيد على أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل أن تكون الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة مؤسسة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما سيمكنها من تسخير آليات التعاون الدولي اللازمة لتطوير أدائها، وتفعيل دورها داخل هذه المنظمة، في إطار تفاعلها مع باقي الهيئات الإقليمية والدولية المهتمة).

وجاء في الرسالة الملكية إن إشكاليات البيئة والتنمية المستدامة قد أضحت أحد الرهانات الكبرى التي تواجه العالم، بحيث أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث الدولية، استنزافاً غير مسبوق للثروات الطبيعية، وارتفاعاً مهولاً في نسبة التلوث، واختلالاً عميقاً للتوازن البيئي على الصعيد العالمي، مع ما يترتب على هذه الوضعية المقلقة والخطيرة التي يعيشها كوكبنا اليوم، من آثـار سلبية واضحة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وأوضحت أن التصدي للمشاكل البيئة الملحة والتي لا تقف الحدود السياسية ولا الجغرافية أمام تأثيراتها السلبية، لا يمكن أن يتم إلا في إطار تعاون وطيدٍ بين الدول، مشيرةً إلى أنه ليس بمقدور أي دولة بمفردها، مهما بلغت إمكاناتها، مواجهة هذه المشاكل.

وتحدثت الرسالة الملكية عن الجهود التي يتخذها المغرب لتطوير الآليات لحماية البيئة، فأشارت إلى أن المغرب انخرط في مسلسل التعبئة الجماعية وطنياً ودولياً، منتهجاً سياسة إرادية للحفاظ على البيئة، تقوم على تجنيد الطاقات وتكريس الجهود لفائدة تنمية مستدامة تجعل من البيئة ركيزة أساساً، من خلال إدماج البعـد البيئي في مختلف الاستراتيجيات القطاعية والمخططات التنموية، علاوة على دستـرة الحـق في البيئة التي شكلت خطوة إضافية أكدت على التزام المغرب الجاد من أجل الحفاظ على البيئة.

وأبرزت الرسالة الملكية انخراط المغرب في مسار تسريع تنزيل الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، وفـق مقاربة تشاركية تدمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتركز على مرجعيات واضحة دستورياً وقانونياً.

وأفادت أن في إطار هذه الاستراتيجية، تم وضع إطار للحكـامة واعتماد مجموعة من المخططات القطاعية للتنمية المستدامة، بهدف تعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر في أفق 2030.

وأعلنت عن إحداث مركز الكفاءات للتغيير المناخي باعتباره أداة لمواكبة ودعم الفاعلين الوطنيين، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، لا سيما مع الدول الإسلامية والأفريقية.

وأعلن جلالة الملك أن المغرب قد حـدد هـدف خفض انبعاثاته من الغازات الـدفـيـئـة بنسبة 42%، وسيتم تحقيق هذا الهدف أساساً من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي يعمل المغرب في إطارها على رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في توليد الطاقة الكهربائية، من خلال عدة مشاريع ريـاديـة ومهـيـكـلـة، تـهـمّ الطاقة الشمسية، والريـحيـة، والكهـرومائية.

وأكد جلالة العاهل المغربي في رسالته إلى المشاركين في المؤتمر، التي قرأها السيد محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال في الحكومة المغربية، على أهمية العمل البيئي الجماعي في تعزيز قواعد التعاون الإسلامي المشترك، من خلال سبل التكامل والتنسيق، وتبادل التجارب والخبرات بين الدول الإسلامية.

وأعرب جلالة العاهل المغربي عن ثقته بأن النقاش العلمي البناء والمقترحات والتوصيات الوجيهة التي ستصدر عن هذا المؤتمر الهام، سيكون لها بلا شـك، الأثـر الإيجابي في النهوض بقضايا البيئة والتنمية المستدامة في عالمنا الإسلامي.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة